محمد حسين يوسفى گنابادى
136
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الصحّة والفساد في العبادات والمعاملات ، فإنّ كلّاً منهما إمّا صحيح ليس إلّا ، أو فاسد كذلك . هل الصحّة والفساد أمران إضافيّان ؟ ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب إلى كون الصحّة والفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الأنظار والفتاوى ، فالصلاة الفاقدة للسورة مثلًا صحيحة عند من قال بعدم جزئيّتها لها وفاسدة عند من قال بها . ثمّ استشهد بمسألة الإجزاء ، بدعوى أنّ المأتيّ به على وفق الأمر الظاهري أو الواقعي الثانوي صحيح عند القائلين بإجزائه عن المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي ، فاسد عند القائلين بعدم إجزائه عنه . بل هما وصفان إضافيّان عند المتكلِّمين أيضاً ، لأنّ المتكلّمين الذين فسّروا الصحّة والفساد بموافقة الأمر ومخالفته إن أرادوا من الأمر مطلق الأمر كان المأتيّ بهعلى طبقالأمرالظاهري والاضطراري صحيحاً عندهم أيضاً ، كما عند القائلين بالإجزاء منالاصوليّين ، وإن أرادوا به خصوص الأمر الواقعي الأوّلي كانالمأتيّ به علىطبقأحدهما فاسداً عندهم ، كما عند القائلين بعدم الإجزاء « 1 » . هذا حاصل كلامه رحمه الله . نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في إضافيّة الصحّة والفساد أقول : دعوى كون الصحّة والفساد أمرين إضافيّين بحسب الأنظار والفتاوى أمر عجيب لا يليق بمثل المحقّق الخراساني رحمه الله ، فإنّ الواقع لا يخلو إمّا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 220 .